سليمان بن موسى الكلاعي

403

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

يا عين جودي بفيض غير إبساس * على كريم من الفتيان لباس صعب البديهة ميمون نقيبته * حمال ألوية ركاب أفراس « 1 » أقول لما أتى الناعي له جزعا * أودى الجواد وأودى المطعم الكاسى « 2 » وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله عنا قرب شماس فأجابها أخوها يعزيها فقال : اقنى حياءك في ستر وفى كرم * فإنما كان شماس من الناس « 3 » لا تقتلى النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس « 4 » قد كان حمزة ليث الله فاصطبرى * فذاق يومئذ من كأس شماس وقالت هند بنت عتبة حين انصرف المشركون عن أحد : رجعت وفى نفسي بلابل جمة * وقد فاتنى بعض الذي كان مطلبي « 5 » من أصحاب بدر من قريش وغيرهم * بني هاشم منهم ومن أهل يثرب ولكنني قد نلت شيئا ولم يكن * كما كنت أرجو في مسيري ومركبى وهذه هند أم معاوية بن أبي سفيان ، وكانت امرأة فيها مكارة وذكورة ولها نفس وأنفة ، وكان المسلمون قد أصابوا يوم بدر أباها عتبة وعمها شيبة وأخاها الوليد ، فأصابها من ذلك ما يصيب من مثله النفوس الشهمة والقلوب الكافرة ، فخرجت إلى أحد مع زوجها أبي سفيان تبتغى الانتصار وتطلب الأوتار ، فهذا قولها - يرحمها الله - والوتر يقلقها والكفر يحنقها والحزن يحرقها والشيطان ينطقها . ثم إن الله سبحانه هداها إلى الإسلام وأخذ بحجزتها عن سواء النار ، فصلحت حالها وتبدلت أقوالها ، حتى قالت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما قالت له : والله يا رسول الله ، ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلى أن يذلوا من أهل خبائك ، وما أصبح اليوم الأرض خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك . أو نحو هذا من القول . فالحمد لله الذي هدانا برسوله أجمعين ، وإياه سبحانه نسأل أن يميتنا على خير ما هدانا إليه ، لا مبدلين ولا مغيرين . * * *

--> ( 1 ) البديهة : أول الأمر والرأي . وميمون نقيبته : أي مسعود الفأل . والألوية : جمع لواء ، وهو العلم . ( 2 ) الناعي : الذي يأتي بخبر الميت . ( 3 ) اقنى حياءك : أي حافظي عليه ولا تخرجى عنه . ( 3 ) اقنى حياءك : أي حافظي عليه ولا تخرجى عنه . ( 4 ) المنية : أي الموت . والروع : أي الفزع . والبأس : أي الشجاعة . ( 5 ) البلابل : أي الأحزان .